الشيخ محمد علي الأراكي
374
كتاب الطهارة
المشهور هو الأوّل ، والذي قوّاه كاشف اللثام واختاره بعض الأعاظم - قدّس سرّه - هو الثاني ، نظرا إلى أنّ تطهير النجس الذاتي عن النجاسة العرضية غير معهود شرعا ، فلو ورد في الشرع ما يدلّ بظاهره على ذلك لا بدّ من صرفه إلى إرادة مطلق الإزالة ، ويشهد لذلك التعبير في بعض الأخبار المتقدمة بالإنقاء ، وإن وقع في بعض آخر بالغسل ، وفي ثالث بالتطهير لكن يعلم بواسطة عدم المعهودية المذكورة أنّ المراد بالثانيين أيضا هو الأوّل . وفيه : منع عدم المعهودية ، ألا ترى أنّ بدن الكافر لو لاقى شيئا مع رطوبة البول يجب غسل ذلك الشيء مرّتين ، ولو غسل بدن الكافر من رطوبة البول أوّلا مرّتين مع ملاحظة شرائط التطهير ، ثمّ لاقى ذلك الشيء لا يجب غسل ذلك الشيء إلَّا مرّة واحدة . وعلى هذا فلا داعي لصرف الأدلَّة عن ظواهرها ، وأمّا التعبير بالإنقاء فإنّما وقع في خصوص تطهير موضع النجو ، والسرّ فيه كفاية الأحجار فيه عن الماء لعدم الفرق في كفايتها بين الحياة والموت . مسألة : هل يعتبر في هذا الغسل [ قصد القربة ] مضافا إلى قصد العنوان أي : عنوان كونه غسل الميّت ، ليمتاز عن مطلق الغسل - بالفتح - وعن سائر أنواع الغسل - بالضم - قصد القربة ويكون من العبادات كما هو ظاهر كلمات المشهور بل صريحها ، أو لا يعتبر شيء من الأمرين كما هو ظاهر كلام السيّد في المصريات ، والعلَّامة في المنتهى ، وبعض متأخّري المتأخّرين ، وأو يعتبر الأوّل ، دون الثاني ، كما اختاره بعض الأعاظم - قدّس سرّه - ، الأقوى الأوّل . ويدل عليه أنّ الظاهر من قولهم - عليهم السلام - : « غسل الميت غسل الجنابة » ، أنّه يعتبر فيه جميع ما يعتبر في غسل الجنابة حتى قصد القربة ، غاية الأمر إنّ المتولي